السيد محمد حسين فضل الله
408
من وحي القرآن
جَنَحُوا : مالوا . لِلسَّلْمِ : السلم : بفتح السين وكسرها ، الصلح . * * * وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ لا بد للحق من قوّة في مواجهة التحديات المضادة ، لردع القوى المعادية التي تمنع الحق من ممارسة حريته في الدعوة إلى الإيمان به وبقضاياه ، أو تعمل على تحطيم قوّته وتهديم أركانه ، لأن أسلوب الرفق والحوار لا ينفع مع الذين لا يؤمنون بهذا الأسلوب ، بل يعتبرون العنف القائم على القهر والضغط الماديّ أساسا للسيطرة على الآخرين . ولذلك أراد اللَّه للمؤمنين أن يقوموا بعمليّة إعداد القوة العسكرية بكل ما يملكون من إمكانات وقدرات مادّية ، فليس لهم أن يدّخروا جهدا في هذا السبيل ، لأن ذلك هو القاعدة الصلبة التي ترتكز عليها القوة المستقبلة الواثقة بالتماسك والنصر والامتداد ، القادرة على ردّ التحدّي بالتحدي المماثل ، أو بالأقوى منه . . . وإذا كانت القوّة العسكرية في الماضي تتمثل في ما تعارف عليه الناس من أدوات القتال ، من السيف والسهم والرمح والدرع ، فإن العصور المتأخرة قد استحدثت وسائل أخرى كالبندقية والمدفع والرشاش والدبابة ونحوها ، فلا بدّ لنا من أن نحصل على ذلك كله ، إذ لا معنى لأن نتحدث عن الوسائل القديمة التي استنفدت أمام الوسائل الجديدة للحرب ، ولكن لا بد للقرآن من أن يتحدث للناس بالطريقة التي يفهمونها ، وبالأشياء التي يعيشونها ، لأنهم المخاطبون بها في البداية ، ولهذا عقّب اللَّه ذلك بقوله : وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ